غانم قدوري الحمد
202
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وناقش الدركزلي الأسس التي بموجبها يتم تصنيف الصوت إلى حرف أصلي وحرف فرعي . فنقل عن الفخر الرازي : « لقائل أن يقول : إن نسبة اللام الرقيقة إلى الغليظة كنسبة الذال إلى الظاء ، وكنسبة السين إلى الصاد ، فإن الذال يذكر بطرف اللسان والظاء يذكر بكل اللسان ، وكذلك السين يذكر بطرف اللسان والصاد يذكر بكل اللسان ، فثبت أن نسبة اللام الرقيقة إلى اللام الغليظة كنسبة الذال إلى الظاء ، وكنسبة السين إلى الصاد . قال : ثم رأينا أن القوم قالوا : الذال حرف والظاء حرف آخر ، وكان الواجب أيضا أن يقولوا : اللام الرقيقة حرف واللام الغليظة حرف آخر ، وإنهم ما فعلوا ذلك ، ولا بد من الفرق . انتهى . قلت ( الدركزلي ) : قد مر أنهم جعلوا الحروف إلى أصول وفروع ، وعدوا من الفروع اللام المفخمة كلام الطلاق والصلاة ، بل صرحوا بلام الجلالة نفسها أنها منها . وفرقوا بين الأصل والفرع بإزالته عن مخرجه الأصلي » « 1 » . ولا شك في أن أساس اعتبار الذال حرفا والظاء حرفا آخر ، وعدم اعتبار اللام الرقيقة واللام الغليظة حرفين هو قدرة الذال والظاء على التبادل في الموقع ، مع تغيير المعنى ، على نحو ما لاحظنا في الأمثلة السابقة مثل ( محذورا ومحظورا ) فالفرق الصوتي بين الكلمتين الذي أدى إلى اختلاف المعنى هو وجود الذال في الكلمة الأولى ووجود الظاء في الكلمة الثانية . أما اللام الرقيقة واللام الغليظة فليس لهما هذه القدرة على تبادل المواقع وتغيير المعنى ، فهما في الواقع تنوع صوتي لحرف واحد هو اللام . ومع ذلك نجد بعض الدارسين المحدثين يرى إمكانية اعتبار اللام المفخمة حرفا مستقلا ، لكن جمهور الدارسين يعتبرونها تنوعا للام الأصلية « 2 » . وكان بعض علماء التجويد قد عبروا عن فكرة تقسيم صفات الحروف إلى مميزة ومحسنة عن طريق تقسيمها إلى ما له ضد وما ليس له ضد « 3 » . قال عبد الغني النابلسي ( ت 1143 ه ) : « وصفات الحروف تنقسم إلى قسمين : صفات لها أضداد ، وصفات لا أضداد لها تضادها . . . الفصل الأول : الصفات التي لها أضداد تضادها وهي خمس صفات » « 4 » ثم ذكر : الهمس والجهر ، والشدة والرخاوة ، والاستعلاء والاستفال ، والانطباق والانفتاح ، والانذلاق والانصمات . ثم ذكر في الفصل الثاني : الصفات التي لا أضداد لها تضادها ، وهي ثماني
--> ( 1 ) خلاصة العجالة 178 و - 178 ظ . ( 2 ) انظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 284 - 287 . ( 3 ) انظر : المرادي : المفيد في شرح عمدة المجيد 101 ظ ، والتوني : المفيد في علم التجويد 3 ظ . ( 4 ) كفاية المستفيد 5 ظ .